عمر بن سهلان الساوي
366
البصائر النصيرية في علم المنطق
« الباء أو الجيم أو الدال » حتى تكون النتيجة أن العلة هي الدال . ولا أن يقولوا اما أن تكون « الباء » صفة أو « الجيم » صفة أو « الدال » صفة لكذب القضيتين أوّلا فان كل ذلك صفة لا واحد منها فقط ، ولعدم نتاج الوضع ثانيا فإنهما موجبتان من الشكل الثاني . وإذا كانت النتيجة أن العلة هي كذا فهذه قضية إذا أعطيناها أجلّ أحوالها كانت غايتها أن تصير كلية ، فيكون كل ما هو علة للحدوث جسما والقضية الكلية لا تنعكس فلا يصير كل ما هو جسم علة للحدوث فهذا هو بيان فساد هذا الطريق . الا أنه لا بأس باستعماله في الجدل ، إذ ليس المطلوب فيه اليقين بل اقناع النفس وتظنّها بما يعتقد في المشهور أنه ناتج يقيني ، هذا إذا كان المطلوب كليا . وأما إذا كان جزئيا وأريد اثباته بالمثال كان قياسا ناتجا من الشكل الثالث ، فإنك إذا قلت : « البناء جسم والبناء محدث » لزم منه أن « بعض الأجسام محدث » ولكن لا يلزم أن ذلك « البعض » هو « السماء » المتنازع فيها أو غيرها من الأمور المعينة التي يسمونها فروعا .
--> أن الصفة هي الجسم فلا يفيدهم لان نتيجتهم تكون قضية معرفة الطرفين وغاية ما يكون من شأنها أن تكون كلية وهي لا تنعكس كلية . وهذا هو ما أراده المصنف بقوله « وإذا كانت النتيجة الخ » . ويرد عليه أنه إذا سلم لهم النتيجة الحاصرة وكان مرادهم من الحصر ما ذكره هو أولا من أن الصفة هي مجرد الجسمية لتم لهم المطلوب كما صرح به فيما سبق . والصواب الرجوع إلى أن الوصول إلى الحصر بهذا المعنى يحتاج إلى استقراء يصعب الوصول إلى تمامه كما قدمناه .